الرئيسيةتعليم
2022-09-28
رغم وجود بعض السلبيات..

دمج ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العامة تعزيز ثقة وتجانس

سمية الخير - خليج الديرة

تدريس الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، وصعوبات التعلم في مدارس خاصة بهم يحرمهم من ميزات الاختلاط بالطلاب الأسوياء، ومن فرص نمو وتعلم عادات جديدة، وفقاً للمصطلحات العلمية..

وزارة التعليم السعودية في آخر قراراتها سمحت لهؤلاء الفئة بالإندماج في مدارسها العامة حرصاً على تطويرها نفسياً وتأهيلها اجتماعياً.

«خليج الديرة» في السطور التالية، استطاعت أن تستطلع وجهات نظر بعض من ذوي هؤلاء الطلبة، وبعض المختصين لمعرفة سلبيات وإيجابيات هذا القرار.

فاتحة خير

«نورة الغامدي» والدة لطالبة ضعيفة السمع، درست في التعليم العام من المرحلة الابتدائية إلى أن تخرجت في جامعة الملك سعود تخصص التربية الخاصة، تحدثت عن فوائد الدمج قائلةً: الحمدلله رب العالمين، الدمج كان فاتحة خير على هؤلاء الأطفال، لافتة إلى أن دمجهم مع المجتمع كاملاً أكسبهم مهارات عديدة، فضلاً عن تكوين علاقات اجتماعية مع معلماتهم وزملائهم في ذات المدرسة.

وأشارت «الغامدي» إلى أن طاقم التدريس بدءاً من مقاعد الابتدائية إلى مدرجات الجامعة أدى رسالة حقيقية وكاملةً دون تقصير.

يومياً للقطيف

أما والدة الطالبة «الجوهرة الشمري» كانت تذهب يومياً مع ابنتها من الجبيل الصناعية إلى القطيف لتدرس طفلتها في إحدى مدارس الدمج، قبل أن تفتح مدراس الجبيل أبوابها لهذه الفئة.

حاجز الصمت.. ينكسر

«فاطمة الشمري» هي كذلك والدة لطالبة ضعيفة سمع تقول: تجربتي مع دمج ابنتي كانت رائعة؛ فقد انكسر حاجز الصمت بينها وبين المجتمع وأصبحت تنطق الكلمات، وتشارك زميلاتها في الأحاديث والأعمال، على عكس محيطها الأول الذي كان يعمتد على الإشارة مما سبب لها عزلة اجتماعية.

فكرة سليمة

ولفتت إلى أن دمج هذه الفئة فكرة سليمة لمجتمع واحد، متمنيةً أن توفر الوزارة فرصاً أكثر لتعليمهم في جميع مراحلهم التعليمية وصولاً للجامعة، وذلك مع معلمات مدربات بشكلٍ جيد، وأيضا توفير فرص عمل تُعينهم على مواصلة حياتهم كالأسوياء.

للدمج مساوئ

أما «إيمان الجوهر» والدة لعدة طالبات ضعيفات السمع تحدثت عن بعض مساوئ الدمج قائلةً: مثل ما للدمج في المدارس العامة من محاسن له كذلك مساوئ، وعلى مستوى ضعف السمع الشديد، أرى وعن تجربة مع ابنتيّ أن الدمج أجحف في حق طلاب هذه الفئة ؛ لأن هذا الطالب يحتاج عناية كاملة في إيصال المعلومة، وهذا مالا توفره مدارس الدمج؛ فأنا أم لطالبة في المرحلة الثانوية دمج سمعي، فضلاً عن ذلك أن لدي ابنتين ضعاف سمع ضعف شديد وكلاهما دخلا مدارس دمج سمعي، أما الكبرى فقد
تخرجت من الثانوية القسم العلمي بنسبة ٩٦٪؜، ولا تزال الصغرى تدرس في ثالث ثانوي القسم الأدبي، ومن المتفوقات، لكن مستوى الفائدة وحصيلة الاستيعاب لكل ما درستاه لا تصل إلى ٤٠٪؜ منه، والسبب ضعف السمع الشديد، وعدم تعامل بعض المدارس مع الدمج بصورة سليمة وأقصد بذلك الشرح المتأني والسهل للدروس، أضف إليها عدم تقدير حالتهما عبر إشراكهما في برامج مخصصة.

دمج جزئي

وأكملت: من خلال متابعتي لابنتيّ، وزميلاتهما من فئة ضعاف السمع كذلك لاحظت أن هذه الفئة تحتاج لدمج جزئي لا كُلي ليستفيدوا من الدمج، بمعنى دمجهم في بعض المواد دون بعضها الآخر، كي لا تحرم طالبة الدمج من استيعاب المواد، لافتة إلى أن هذه الفئة تحتاج لطرق ووسائل مختلفة فهذه الفئة لا ينقصها الذكاء، ولكن ينقصها من يوصل لها المعلومة بشكلٍ تفهمه وتستوعبه.

التقييم قبل الدمج

وواصلت: بعض فئة ضعاف السمع المتوسط، ومن يستعملنّ السَمّاعات الأمر أسهل عليهنّ ويستطعن أن ينخرطن مع صفوف الدمج بكل سهولة،
لذلك يجب تقييم حالة كل طالب واحتياجاته قبل دمجه.

انتباه وخلو من التنمر

«حنان عبد الله السقوفي» والدة لطالبة ضعيفة سمع ولديها إعاقة حركية كذلك، دُمجت جزئياً مع ضعاف السمع في مدرسة عامة تقول عن تجربتها: أعزز وبقوة دمج بناتنا في المدارس العامة لما فيها من إتاحة فصل دراسي هادئ، وعدد طلاب قليل حتى يتمكنوا من استيعاب الدروس من المعلمات، وحتى يكون التركيز أقوى، والانتباه أسرع، إضافة لذلك خلو هذه الفصول الدراسية من التنمر بينهم، فأنا شاهدت أنهم على وتيرة واحدة وقلب واحد يحببن بعضهنّ، ولا يشعرنّ بالنقص مثلما يحدث لو كنّ في الفصول العادية.

تركيز المعلمة على الطالبة

ولفتت «السقوفي» إلى أنه سيكون تركيز المعلمات بشرح الدروس والمعاملة، وسرعة شرح الدروس، وأسلوب التشجيع سيكون أفضل ومميزاً وفيه الكثير من التشجيع والتحفيز لهم، غير ذلك سيتضح لمعلمة التربية الخاصة المؤهلة تربوياً بصورة جيدة ما إذا كانت الطالبة قد استوعبت الدرس أم لا ؟؟لأن عددهم قليل.

ثقة وعدم انطواء

«فاطمة الحربي» معلمة في إحدى مدارس الدمج تقول عن تجربتها: خلال تجربتي في مجال دمج أصحاب الهمم في مدارس التعليم العام أرى أن له إيجابيات ممثلة في النقاط التالية: دمج الطلاب من ذوي الاحتياجات الخاصة مع أقرانهم العاديين يعطي الطالب المعاق ثقة بنفسه، ويتعود الطالب العادي على تقبل ذوي الاحتياجات الخاصة وتكوين صداقات معهم، وكسر حاجز الخوف والاستغراب، أضف إلى ذلك تعود الأول على الاختلاط بالمجتمع، وعدم الحياء والانطواء وتغذية شعوره بأنه غير مختلف، وغير منعزل.

المُعينات التقنية مهمة

وأكملت: كما أن هناك سلبيات كثيرة للدمج مثل أن المناهج تحتاج تقنين، وفقاً لاحتياجات الطالبات، كذلك فصول تناسبهم ، وضرورة توفير مواصلات لبُعد المدارس المهيئة لبرامج الدمج عن السكن، كما لابد من وجود المعينات وتوفرها، مثل السماعات، ووسائل تقنية للتعليم، أضف إلى ذلك عدم توفر مهارات مقننة لتقييمهم التقييم السليم وفقاً لإعاقاتهم المختلفة.

الدمج لتمكينهم من التعلم

«ريوف البيضاني» الاختصاصية الاجتماعية الطبية بينت أن دمج الطلاب من ذوي الإعاقة البسيطة، وصعوبات التعلم في المدارس العادية يهدف لتمكين هؤلاء الطلاب من التعلم وإكسابهم القدرة على الإسهام والإنتاج التعليمي أثناء الممارسة الطبيعية لحقهم في التعليم.

أشكال الدمج

وبينت أن للدمج أشكال منها الدمج الجزئي: وهو إلحاق طلاب ذوي الإعاقة البسيطة، وصعوبات التعلم بفصل خاص داخل المدرسة، وإشراكهم في حصص معينة في اليوم الدراسي مع الفصول الأخرى.
وهناك أيضاً الدمج الكلي: وهو إلحاق طلاب ذوي الاعاقة البسيطة وصعوبات التعلم في نفس الفصول العادية بصورة كاملة مع الفئة السليمة من الطلاب.

الدراسات تؤكد نجاح الدمج

وأضافت البيضاني: أود هنا الإشارة لبعض الدراسات الاجتماعية بهذا الخصوص والتي أشادت بإستراتيجية دمج الطلاب ذوي الإعاقة البسيطة وصعوبات التعلم في المدارس العادية: منها دراسة الباحثة سحر الخشرمي (2004) حيث أشادت الدراسة بالتحول الكبير الذي طرأ على برامج الدمج، وذكرت بأن الإعاقات كافة استفادت من هذه البرامج و بالأخص ذوي الإعاقة البسيطة، وهناك دراسة الباحث الموسى(2006)، التي استهدفت دراسة تجربة المملكة العربية السعودية في مجال دمج الطلاب ذوي الإعاقة البسيطة، وصعوبات التعلم في مدارس التعليم العام، حيث أكدت الدراسة أن برامج الدمج مناسبة، ولها أثر إيجابي على معدلات الأداء التعليمي لطلاب الدمج، وعلى السلوك التكيفي للطلاب المتوحديين.

الأسس العلمية للدمج

وتابعت البيضاني قائلة: ولكي نجعل دمجهم أسهل وأكثر فائدة في المسيرة التعليمية للطلاب ذوي الإعاقة البسيطة وصعوبات التعلم يجب الاهتمام بالتالي: اختيار الحالات من قبل متخصصين، وعلى أسس علمية، ووفق لجان تخصصية تحت إشراف إدارات التعليم دون ارتباط بآراء بعض المعلمين، أضف إلى ذلك أهمية وجود كوكبة من المتخصصين في المدارس من معلمين احتياجات خاصة وصعوبة تعلم، ومختصين اجتماعيين ومختصين نفسيين، ومدربي نطق.

– التدخل المبكر أثناء عملية الاختيار (منذ مرحلة رياض الأطفال).

-تأهيل المعلمين وإعطائهم دورات تدريبية وتأهيلية في التعامل مع طلاب ذوي الإعاقة البسيطة، وصعوبات التعلم، والتدريب السلوكي لكيفية التعامل مع الطلاب.

– الإهتمام بالفصول الدراسية، وتخصيص غرف للمصادر والأنشطة التعليمية.

-إشراكهم في الأنشطة المنتجة، والترفيهية والثقافية.

-رصد آثار الدمج بصورة دورية من قبل اختصاصيين اجتماعيين زائرين لمدارس الدمج لتقديم الاستشارات وتقييم الخدمات.

-تحديد مستوى النمو وليس العمر الزمني وذلك لأن الدراسات أثبتت دمج ذوي الإعاقة البسيطة وصعوبات التعلم مع الأصغر سناً يحقق تجانس ويقلل الفروقات.

– التخطيط المسبق من المعلمين لنوعية الدروس والتركيز على الأنشطة الداعمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى