مايسطرون
2022-06-27

*أغلى المقدّسات*

السيد موسى الخضراوي

إن تدفق الحب والحنان والاهتمام والرعاية للعائلة أولوية قصوى عند الأسر الكريمة ؛ لمالها من تبعات حميدة على السلام الداخلي ، والاستقرار النفسي ، والاستقامة ، والتفكير المنظم ، وارتفاع مستوى الوعي ، والبعد عن الحاجة .
إن الحرمان من الحب المتدفق والرعاية والاهتمام يسبب احتياجا لا إراديا للعاطفة البديلة يؤدي بدوره – في كثير من الأحيان – للاستغلال المقيت ، وخاصة حين يكون الاحتياج للمرأة ( أم ، زوجة ، أخت ، بنت ) أو للولد الصغير .
إن الكثير الكثير من الانحرافات السلوكية والتجاوزات الحمراء التي تفقد الإنسان قيمته تماما كانت نتيجة التقصير في المعنويات من قبل أولياء الأمور .
وعليه ؛ لو أنفقت ما أنفقت من ماديات وأهملت الأولى وهي المعنويات فقد عرضتَّ نفسك وأسرتك للمصير المجهول وتركتهم على قارعة الطريق .
بعضنا بجفائه وقسوته وإفراطه في الجدية يتعامل مع عائلته بقلبٍ من حديد ضاربا بأوامر السماء عرض الحائط من حيث لا يعلم .
ورد عن الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله : ملعون ملعون من ضيع من يعول.
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي.
وقال (صلى الله عليه وآله): عيال الرجل أسراؤه وأحب العباد إلى الله عز وجل أحسنهم صنعا إلى أسرائه.
وقال أبو الحسن ( عليه السلام ): عيال الرجل أسراؤه فمن أنعم الله عليه بنعمة فليوسع على أسرائه، فإن لم يفعل أوشك أن تزول تلك النعمة.
وقال (صلى الله عليه وآله): ألا خيركم خيركم لنسائه وأنا خيركم لنسائي.
وهل بعد كل هذه التوجيهات المحمدية حجة لرجل في إهمال أسرته وعياله أو التقصير معهم .
إن الروح الإنسانية تحتاج للعاطفة في جميع مراحل حياتها لأنها كتلة من المشاعر الحساسة الرقيقة التي تنبض مدى الحياة .
إن أفضل الأعمال العبادية هي رعاية الأسرة ، وأفضل العبادات الأسرية هي سكب المحبة والحنان على هذه القلوب الوردية التي تفوق قدسيتها أقدس المقدّسات .
لا تساهموا بقسوتكم المفرطة وقلوبكم الصخرية وكلماتكم الجافة في انحراف أسركم وضياع أغلى ما تملكون .
رطّبوا كلماتكم ، وأطلِقوا ابتساماتكم ، وغذّوا مشاعر أحبابكم وعوائلكم بخمائل الحب لتكون بساتين عبقة تغمركم وتغمر الحياة .
ولتكن الرعاية القصوى منّا لأسرنا وأرحامنا وخاصة الأرامل والأيتام والبنيّات الحساسة والأولاد المرهفين .
الأحاسيس القلبية بيوت الله الأسمى التى تختلف فيها الملائكة صباح مساء ولكن عند أولي الأبصار .
وما هذا الانفتاح الكبير الذي يصل حد الانسلاخ من الدين والخلق – أحيانا – والمتفشي في جيل الشباب في المجتمعات المعاصرة هذه الأيام إلا نتيجة طبيعية للإهمال والتقصير والجفاف الممزوج بسوء التربية .
إن تحصين المجتمع يبدأ بتحصين الأسرة ولا حصانة لأسرة في ظل الجفاف العاطفي أو الإهمال والتقصير .
لو كان الأمر بيدي لأوجبتُ النفقة المعنوية على كل النفقات المادية ولجعلت الحبَّ والاهتمام فرضاً عينيا على أولياء الأمور ، وحاسبتُ المهمل والمقصّر منهم وحملته التبعات .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى