مايسطرون
2022-02-27
مواقيتُ للناسِ .. والحُزن

الإمامُ الكاظم :جنازة في ذمّة الجِسر


في ذِمّةِ الجِسرِ
نَعشٌ ” مُثقَلٌ ” وبُكا
ومَأتَمٌ أَلْجَمَ الأقدامَ .. والسُكَكا

جَنازةٌ ..
فَوقَ حَمّالينَ .. أَربعةٍ
لمْ تّلمسِ الجِسرَ حَتّى أبكَتِ الفَلَكا

مِنَ ” المَطامِيرِ ”
لم تَبرَحْ مُقَيّدَةً
منْ بَعدِ ما قاسَتِ الأوجاعَ .. والحَلَكا

” قَعرُ السُجونِ ”
وما أدراكَ ما ظُلَمَ
في جَوفِها عادَ ” رُكنُ الدِينِ ” مُنتَهَكا

نَفسي الفِداءُ ..
لِ ” مُوسَى ” .. وهْوَ مُضطَّهَدٌ
وقدْ أضَرَّ بهِ السَّجّانُ .. بلْ فَتِكا

طالَتْ بِطامُورةِ السِّندِيِ ..
مُدَّتُهْ
وكانَ لِلسَوطِ والتَنكِيلِ .. مُعتَرَكا

هُناكَ ..
كانَ يَراهُ القَيدُ .. مُعتِكِفًا
فلمْ يَدَعْ سَجدَةً طالتْ .. ولا نُسُكا

عنِ الضَراعةِ
لمْ تَشغلْهُ كُربَتُهُ
بل كانَ في الذِكْرِ والتَقدِيسِ مُنهَمِكا

وسَلْ بِساقَيهِ أصفادًا
وفي يَدِهِ
قَيدًا على المِعصَمِ ” الأوّابِ ” ما فَتَكا

حتّى تَوَغَّلَ غَدرُ السّّمِّ
في دَمِهِ
وإنّما حَفَّ بالأوجاعِ .. واشْتَرَكا

فعادَ يُسلِمُ ” جَنبُ اللهِ ”
رُوحَ هُدًى
فلمْ يَدَعْ في الشجَى إنْسًا .. ولا مَلَكا

أفْدِيهِ ..
لمْ يَلْفَ من أحبابِهِ أحدًا
عِندَ الفِراقِ .. ولا جَفْنًا عَلَيهِ بَكَى

نائي الدِيارِ
فَوالَهْفِي على قَمَرٍ
كأنّما وَهجُهُ منْ سُمّهِ انسَفَكا

مُصَفَّدًا
لَفَّهُ الطاغي بِبُردَتهِ
وقد تَململَ فيهِ القَيدُ .. وارتَبكا

والناسُ
ترقَبُ فوقَ الجِسرِ شَمسَ هُدًى
وطالَما طالَ ذُلُّ السِجنِ .. واشتَبَكا

ما راعَهُمْ
غيرَ أنْ سارتْ جنازَتُهُ
وقُدسُها تَحتَ أحقادِ العِدَى انتُهِكا

لكنّما شَيَّعتْ بَغدادُ
سَيِّدَها
وأقبلَتْ تَملأُ ” الأرجاءَ والسُكَكا ”

وا لَهفَتاهُ ..
لِمَنْحُورٍ على ظَمَأٍ
” وبالعراءِ ثلاثًا جِسمُهُ تُرِكا ”

” تأتي الوُحوشُ .. لهُ ليلًا
مُسَلِّمَةً
” والقَومُ تُجرِي نَهارًا فِوقَهُ الرَّمَكا ”

مَولايَ ..
جِئناكَ عُشّاقًا .. على قَدَرٍ
فأصبَحتْ فيكَ بَغدادُ الأسَى .. فَلَكا

منْ كُلِّ فَجٍّ ..
إلى مَغناكَ قد زَحَفوا
ولمَ يَخِبْ قَطُّ من وافَى وأمَّلَكا

” بابَ الحَوائِجِ ”
يا مُوسَى .. وكُلّّ يِدٍ
مَدَّتْ إليكَ رَجاءٍ .. لامَسَتْ يَدَكا

بابانِ في الجُودِ ..
ما ضاقا على أحَدٍ
ولمْ يَخَفْ من نَحا بابَيكُما .. دَرَكا

حسين بن ملّا حسن آل جامع
في شهادة الإمام موسى الكاظم (ع)
٢٥ رجب المرجب ١٤٤٣ ه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى