مايسطرون
2022-01-10

العنوسة وآثارها على المجتمع

خالد عمر حشوان

تعرف العنوسة على أنها وصف اجتماعي للفتيات والشباب الذين تجاوزوا سن الزواج المتعارف عليه في كل مجتمع وتقل بعدها فرص الزواج للطرفين بسبب كبر السن أو أي أسباب أخرى وفي اللغة يقال: عنست المرأة أي كبرت ولم تتزوج، وعنس الرجل أي كبر ولم يتزوج، وسوف نتطرق لها بالتفصيل.

وللعنوسة عدة عوامل وأسباب من أطراف مشتركة مثل الآتي: –

أولا: أسباب تتعلق بالفتيات :- وتكون هذه الأسباب بسبب تصرفاتهن أو توجههن في طلب الزواج وتتمثل في:

1- الشروط التعجيزية التي تضعها الفتاة في فارس الأحلام المنتظر وشخصيته وشكله الخارجي ومواصفاته.

2- الطلبات والاشتراطات التي تطلبها الفتاة من أجل إتمام الزواج والتي تكون أكبر من الإمكانات المتاحة.

3- تأخير الزواج من أجل إكمال الدراسات العليا كالماجستير والدكتوراه وهو منفر للشباب لطول الفترة.

4- سوء سمعة الفتاة بسبب الحرية الزائفة والتحرر غير المقبول.

5- إصرار الفتاة العاملة على عدم ترك العمل والتفرغ لتربية الأبناء من أجل الزواج، وذلك للشعور باستقلاليتها.

6- رفض بعض الفتيات لفكرة التعدد وعدم قبول طالب الزواج المتزوج بأخرى حتى لو كان حسن السمعة.

7- اختيار بعض الفتيات للعنوسة الاختيارية بحجة الحرية الزائفة والتحلل من القيود والالتزامات.

ثانيا: أسباب تتعلق بالشباب :-

1- الحالة الاقتصادية غير الجيدة للشباب والبطالة التي يعاني منها البعض وعدم وجود دخل ثابت.

2- هجرة الشباب للخارج واستقرار البعض هناك والزواج من أجنبيات لقلة تكلفة الزواج وسهولته.

3- إنحراف الشباب وتكوين علاقات غير شرعية لا يقبلها الإسلام تجعل فكرة الزواج غير ملحة وغير ضرورية.

4- الرغبة في حياة الحرية وعدم الارتباط والبعد عن المشاحنات الزوجية وقضايا الطلاق والحضانة والنفقة.

5- الخوف من الفشل خاصة لو كان الشاب من أسرة مفككة أو شاهدا على زواج فاشل من المقربين منه.

6- سوء سمعة الشاب بسبب سجله الإجرامي أو إدمانه للمخدرات.

ثالثا: أسباب تتعلق بالمجتمع وعاداته :-

1- العادات والتقاليد في كل مجتمع سواء كانت صالحة أو طالحة مثل غلاء المهور والتكلف المبالغ في طلبات الزواج.

2- العادات القبلية، وهي اشتراط الزواج من نفس القبيلة أو الجنسية دون مراعاة للدين والأخلاق في الزواج.

3- التزام الترتيب في زواج الفتيات وعدم تزويج الصغرى قبل الكبرى ينفر طالبي الزواج ويؤدي للعنوسة.

4- شرط توافق المستوى الاجتماعي والعائلي والمالي لقبول الزواج وأن يكون طالب الزواج من نفس الطبقة.

5- أزمة المساكن وارتفاع العقارات في بعض البلدان مما يثقل كاهل الشباب ذوي الدخل المحدود.

6- كثرة المواليد من الفتيات وازدياد أعداد النساء بشكل ملحوظ.

7- الدعوة لمساواة الرجل بالمرأة ومحاربة تعدد الزوجات والزواج المبكر.

8- المعتقدات الخاطئة (كقلة فرص الإنجاب للفتاة فوق سن الثلاثين – ضرورة صغر سن الزوجة عن الرجل).

رابعا: أسباب خاصة بالآباء والأمهات :-

1- جشع بعض الآباء والأمهات طمعا في دخل الفتاة العاملة والذي قد يخسروه بعد الزواج.

2- الشروط التعجيزية من بعض الآباء والأمهات المفروضة على راغبي الزواج رغم رغبة الفتاة المعقولة.

3- سوء سمعة الوالدين أو أحدهما في الأسرة يكون سببا في عنوس بعض الفتيات.

4- التفكك الأسري للآباء والأمهات يؤثر في إنشاء جيل مضطرب نفسيا لا يرغب في تكرار التجربة.

5-تمسك بعض الآباء والأمهات بشرط إكمال تعليم الفتيات (وخاصة التعليم العالي) رغم رغبتهن في الزواج.

آثار العنوسة على الفرد والمجتمع :-

من الآثار السيئة التي تسببها العنوسة لأفراد المجتمع، الإحساس بالهم والخزي والخوف من مواجهة المجتمع مما يؤثر في العلاقات الاجتماعية للأفراد، بل تساهم العنوسة في انتشار ظواهر خطيرة مثل العلاقات غير الشرعية، زواج المسيار، الزواج العرفي (في بعض الدول)، الأمراض النفسية لدى البعض، حب العزلة والوحدة، انحراف بعض الشباب وإدمانهم للمخدرات وقد تصل بالبعض اللجوء للسحر والشعوذة لحل مشكلة العنوسة، مما يؤدي إلى انعكاسات سلبية على الأداء المهني والوظيفي لمن فاتهم قطار الزواج.

علاج ظاهرة العنوسة في المجتمع :- من أجل علاج هذه الظاهرة المؤرقة لابد العمل الجاد بالنقاط التالية:

1- تخفيف المهور وتسهيل إجراءات الزواج وعدم التكلف والمغالاة مع تشجيع الزواج المبكر.

2- زيادة الوعي الديني بمبادرة الشباب والفتيات للزواج والعفة وتكوين أسر مسلمة تؤثر في المجتمع الإسلامي.

3- تشجيع ظاهرة تعدد الأزواج المقتدرين والراغبين في التعدد لتقليص ظاهرة العنوسة.

4- عدم تفضيل الدراسة على الزواج من الفتيات لأن قطار الزواج يفوت وقد لا يعود ولكن الدراسة متاحة دائما.

5- حل أزمة المساكن وضيق فرص العمل المباحة وتنمية مهارات وقدرات الشباب عن طريق الحكومات.

6- دعم الحكومات للمشاريع الخيرية لمساعدة الشباب على الزواج وإنشاء الصناديق الداعمة وتخفيف معاناتهم.

7- تكثيف دور الإعلام في تشجيع ومساعدة الشباب والفتيات على الزواج وفضائل التعدد وتقليل التكاليف.

8- إعادة النظر في العادات والتقاليد غير الصالحة والتعصب القبلي والقضاء عليها قدر الإمكان.

وأذكر حديث للمصطفى صلى الله عليه وآلة وسلم والذي يقول فيه ” تزوجوا الودود الولود؛ فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ” (الراوي أنس بن مالك – حديث صحيح)

ومعنى قوله ” فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ” هو أن الرسول يرغب أن تكون أمته أكثر الأمم يوم القيامة.

ونختم بعيدا عن كل المصطلحات والأسباب بأن الواقع المرير يشير إلى الارتفاع المستمر في نسبة العنوسة التي لم تعد حكرا على النساء فقط، مما يهدد بناء المجتمع وتماسكه نتيجة الآثار المترتبة على العنوسة من جميع الأطراف ولكي لا تكون قنبلة موقوتة قد تنفجر في أي وقت ملحقة كثيرا من الأذى والدمار بالمجتمعات الإسلامية والعربية خاصة.

‫2 تعليقات

  1. والله حقيقة أحسنت وأفدت وأجدت
    وما تركت أي عنصر ..
    ما شاء الله عليك جميل جداً
    أنا رأي الخاص هذه دراسة أو تقرير
    وليس فقط مقال
    سلمت يداك الكاتب المبدع خالد حشوان

  2. دراسة جميلة جدا وقيمه ، كاتب برتبة جراح تملك مشرط لتنظيف وتنشيط بعد العقول اللتي توجد لديها جراح تؤثر على التفكير المنطقي .. ووصفت لهم العلاج بعد التشخيص …وللناس فيما يعشقون مذاهب ..سلمت يدك اخي خالد ومزيد من الافكار الرائعة ، دمت بود

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى