وطنالرئيسية
2022-01-10
استمد عناصر وقوده من بيئته الريفية

«الخبز القطيفي» … تفاصيل برائحة الأصالة… وجوهرة التراث

جاسم آل سعيد - خليج الديرة

على مدى عقود، لم تتغيّر علاقة القطيفين بالخبز الشعبي الذي يُعرف محلياً بـ«خبز الخباز» أو «التنور»، و«الخبز القطيفي» و«الخبز العربي»، إذ شكّل جزءاً أساسياً من مائدة القطيفين فقيرهم قبل غنيّهم، بل ازداد شغفهم به مع مرور الوقت، بغض النظر عن عاجنه وخابزه… مواطناً كان أم وافداً…

ويعتقد البعض أن الخبز الشعبي الذي عرفته القطيف خبزاً إيرانياً- هولياً؛ لكن الباحث التاريخي عبد الرسول الغريافي أكد أن هذا الخبز بالتحديد الذي عرفته تنانير القطيف خبزاً محلياً قطيفي الولادة والنشأة، ويختلف اختلافاً كلياً عن الخبز الذي عرفته حاضرتي الدمام، والخبر، وبعض الدول الخليجية؛ التي عرفته بمجيء الخبازين الهُوِلَة -بضم الهاء وكسر الواو وفتح اللام- ومفردتها هولي «حولي» وهم العرب الذين تحولوا في هجرات مختلفة ومتتالية من شبه الجزيرة العربية واستقروا في مناطق على الشاطئ الشرقي للخليج العربي، وتسمى المنطقة «بر فارس» المسمى بشيبكوه.

استقلالية

وللخبز «القطيفي» استقلالية خاصة تميّزه عن الخبز «الهولي»، وذلك لأنه يُعجن بمواد مختلفة عن الأخير، وأهم ما يميّز مواده المضافة هي نوع الخميرة المعروفة بـ«الصولة»، إلى جانب كثافة العجينة، وكيفية تخميرها، عوامل مهمة في تحديد التركيبة والشكل، والنكهة واللون معاً.

كما يتميّز الخبز «القطيفي» بأنه أصغر حجماً، وأقل سمكاً، وأقل وزناً لأنه أقل كثافة، ولونه يميل للصفرة قليلاً، أو الخضرة إن كان مشبعاً بالصولا، ولا يمكن فلقه لأنه بطبقة واحدة رقيقة جداً إلا في حاشيته في بعض الأحيان، وهذا نادراً عند بعض الخبازين.

وقود التنور

كما أن الخبز «القطيفي» يتميّز أيضاً أنه يستمد عناصر وقوده من بيئته الريفية من جذوع النخل وكربها، فكان الخبّاز 1القطيفي لا يستعمل إلا السجين والتلة، والكرب ما يضفي على طعم الخبز نكهة مميزة، والسجين هي قطع من جذوع النخل، وقد يضيف بعض الخبازين قطع من الأخشاب الأخرى.

أسمر وثقيل

أما الخبز «الهولي» طبقاً للغريافي فهو أشد سمرة وأثقل وزناً، ويمكن فلقه في أغلب مناطقه وأكبر حجماً وأكثر كثافة في العجين لذا فإنّ لنوعية فخار التنور تأثيراً في الطعم أيضاً، لافتاً إلى أن الهوليين قديماً كانوا يستخدمون الروث لإضرام نار تنور الخبز «الهولي»، وكذلك الشأن في وقود تنور الخبز العراقي.

الخبز العربي …؟

وأما سبب تسميته بالخبز «العربي» فهذا جاء لتمييزه في نهاية الخمسينات عن الخبز الذي جاء من الشام، وفلسطين، ولبنان، ومصر، وهو الخبز المتداول اليوم الذي نشتريه من البقالات ومن الفرانين، ويُسمى خبز «فرن» أو «افرنجي».

نوع جديد

وفي ثمانينات القرن الماضي دخل نوع من أنواع الخبز الهولي على منطقة القطيف، عندما ضعفت مهنة الخبازة المحلية، بالإضافة إلى قدوم العمالة الأفغانية والهولة الخبازين، وبدأت تنتشر في المنطقة؛ ولكنه كان ولا يزال له نوعيته الخاصة المختلفة عن الخبز العربي المحلي «القطيفي».

الفكرة واحدة

وقد تكون الفكرة الخبز «القطيفي» نفسها بشكل عام في جميع أنحاء الخليج بما فيها العراق، وإيران، ولكن انفردت بعض المناطق بتنانيرها ونوعية أخبازها؛ كالقطيف، والبحرين، والأحساء، ولكن ظلّت أغلب بقية دول الخليج متأثرة بالخبز الهولي؛ لأن أول من خبز لهم الخبز -بهذه الطريقة- وهم من جاؤوا من تلك المناطق، ويعرف أغلبه عندهم بالخبز الهولي.

آخر الخبازين

عبد الله أحمد العجمي المعروف بـ«أبي جاسم» يُعد آخر خبازي مدينة سيهات بدأ في مزاولة مهنته منذ أن كان صبياً يافعاً عمره فقط 12 عاماً يقول لـ«صحيفة خليج الديرة» إن الخبز العربي له طريقة معينة في عجنه؛ فالمادة التي يحتاجها الخباز في مهنته هي الدقيق والماء فقط والخميرة والملح و«صولة» وقليلاً من السكر.
ويضيف: أستخدم في صناعة الخبز الطحين الفاخر، وليس الطحين العادي الذي تستخدمه عادة اغلب المخابز التي تديرها العمالة الأجنبية؛ لما يتميز به من نكهة خاصة، ويتراوح سعر الكيس الواحد ما بين 40-44 ريالاً.

تغميسة الحليب

ويلفت «العجمي» إلى أن أغلب الناس تفضل شراء الخبز العربي لأكله مع الجبن، أو تغميسه مع شاي – حليب، كما يُوكل مع بعض أنواع المأكولات الشعبية، كما أن البعض يفضل الخبز محمراً زيادة أو أكثر طراوة.

تعليق واحد

  1. آن الأوان للتدخل في وضع حد لتلاعب الخبازين في اسعار الخبز ووزنه. ازداد السعر وقلت الكمية. كما أن النظافة ليست بالمستوى اللائق من تناول الخبز الى اللباس ونظافة المكان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى