مايسطرون
2021-10-02

هل في الثقة تطرف؟!! 


التوازن في الحب يجعلنا متوازنين في مستوى ثقـتنا بمن نحب. والتوازن في الكراهية يجعلنا متوازنين في مستوى عدم ثقتنا مع من نكره. وخير مثال يمكننا تصويره لهذه النقطة هو حال الشاب أو الشابة المقبلين على الزواج. تكون ثقتهم قبل الزواج والحب في والديهما وأخوانهما كبيرة جداً، ثقة لا محدودة، وفق الحالات الطبيعية، لا الشاذة، ومن الطبيعي عند دخولهما في الحب والزواج، أن تزداد الثقة بين الشاب والشابة، كحبيبـين أو زوجين، حينها، لا يفترض نقصان الثقة القائمة تجاه والديهما وأخوانهما.

بيد أن ما يحدث بينهما من عشرة، وحب وشدة ميلهما لبعض، قد يجعل الثقة بينهما شيء فشيء على حساب الثقة في الوالدين أو الأخوان. وهنا مفتاح لأحد أسباب المشكلات العائلية في المجتمعات، بحيث يتحول موضوع الثقة إلى سبب للتطرف داخل أفراد الأسرة الواحدة. يجري الأمر، في السياق ذاته، على مستوى الثقة أو عدمها في العلاقة بين الحب والكراهية فيما بين أهل الهويات المختلفة.

فعندما يحب المرء هويته، وهو أمر حسن وطبيعي، يزداد ولائه لها، وكلما زاد هذا الولاء ازداد عطائه ودفاعه عن هذه الهوية. إلى هنا والأمر جميل كحب للهوية، لكن تكمن الخطورة في هذا الحب عندما يتراكم دفاع المرء عن هويته في الحق والباطل، هنا يصبح الحب متطرفاً للهوية. حينها تتحول الهوية إلى “أنا” متعجرفة بغرور العمالقة مما يجعل الحب أعمى لا يرى أخطاء هويته ومثالب أهلها، بل ربما يتعمد المحب هنا إلى تحوير وتزوير تلك الأخطاء واعتبارها مزايا ينبغي مدحها والاشادة بها.

المحبون بهذه الطريقة لهوياتهم يرون هوياتهم استثنائية ومتميزة بالمقارنة بكل الهويات الآخرى، مثلما يحصل بين المحبين كأفراد، فكل محب يرى في محبوبه استثناء وتميز عن غيره، فتزداد ثقته إلى درجة العمى عن تصديق ما يقال أو يُنقل عن محبوبه. هنا يصبح التطرف في الثقة باباً للتشكيك وعدم الثقة المطلقة فيمن ينقلون أو يقولون.

الثقة وعدم الثقة هو أمر نسبي تزيده وتنقصه التصرفات والمواقف التي يقوم بها الناس تجاه بعضهم. ربما موقف واحد يحول المرء من محب إلى كاره، وقد ينقلب المرء بتصرف واحد من كاره إلى محب، فلا الشمس دائمة الظهور، ولا القمر دائم الغياب، فلا الليل يهجرنا، ولا النهار مقيم معنا. والثقة جالبة للمحبة لذلك تحتاج إلى البناء وصيانة البناء بشكل مستمر، بينما عدمها قد يستحضر الكراهية وهي عملية هدم سريعة الوقوع.

في المقطع المرفق إشارة قصيرة عن: “الثقة فعل، وليست كلمات”، مصطفى الاغا:
https://www.youtube.com/watch?v=f0zPPLUY5Xo

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى