ads
ads
مايسطرون
2021-06-21

لو صدق السائل لهلك المسؤول


📮 السؤال:
نسمع كثيرًا عبارة (لو صدق السائل لهلك المسؤول) فهل هذه الجملة من الأحاديث الشريفة؟ وهل يلزم أن نعطي جميع السائلين حتى لا نهلك؟

الجواب:
⭐ أولاً: بالنسبة لعبارة (لو صدق السائل لهلك المسؤول):
(أ) لم أجد هذه العبارة بهذا النص في الكتب المعروفة التي وصلت إلينا، لا عند الشيعة، ولا عند أهل السنة.
(ب) العبارة المذكورة إذا تركناها هكذا بدون تقدير محذوف، فهي غير صحيحة أبدًا.
إذ مقتضى العبارة (كما هي بدون تقدير) أنّ المسؤول هالك لا محالة إذا كان السائل صادقًا، سواءً أعطى السائل أو منعه، وهذا المعنى باطل بلا شك.

🌺 ثانيًا: روى أهل السنة حديث (لو صدق السائل ما أفلح من ردّه).
وأمّا رأيهم في سند هذه الرواية فهو كالتالي:
(قال ابن عبد البر: أسانيدها ليست بالقوية.
وقال ابن المدني: لا أصل له.
وقال العقيلي: لا يصحّ في هذا الباب شيء، ذكره السخاوي.
وقال أحمد: لا أصل له، ذكره الزركشي).
المصدر: الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة (الموضوعات الكبرى) – ملا علي القاري – ص 283.

💐 ثالثًا: في الرواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلّى الله عليه وآله): (لا تقطعوا على السائل مسألته، فلولا أنّ المساكين يكذبون ما أفلح من ردّهم). المصدر: الكافي 4: 15.
وقد فهم العلامة المجلسي من هذا الحديث أن وجود (الكذب) لدى بعض المساكين، أوجد عذرًا لمن ردّهم، ولذلك ليس بالضرورة أن لا يفلح من ردّهم.
وبعبارة أخرى:
بسبب أن بعض السائلين كاذبون، فلذلك: من منعهم (فهو معذور بنسبةٍ ما من هذه الجهة) ولم يقع في (عدم الفلاح). أرجو التدقيق في ذلك.
وراجع كتاب (ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار) 6: 290.

🕌 رابعًا: ورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام):
(وأمّا حق السائل فإعطاؤه إذا تهيأت صدقة، وقدرت على سد حاجته، والدعاء له في ما نزل به، والمعاونة له على طلبته.
وإن شككت في صدقه، وسبقت إليه التهمة، ولم تعزم على ذلك لم تأمن من أن يكون من كيد الشيطان أراد أن يصدك عن حظك ويحول بينك وبين التقرب إلى ربك، وتركته بستره، ورددته ردًا جميلاً.
وإن غلبت نفسك في أمره، وأعطيته على ما عرض في نفسك منه، فإنّ ذلك من عزم الأمور). المصدر: تحف العقول عن آل الرسول: 270.
والمعنى: ينبّه الإمام (عليه السلام) على أنّ الشك في صدق السائل وتهمته، ربما يكون بسبب وساوس الشيطان، ليصدّك عن عمل الخير والتقرّب من الله تعالى. وعلى كل حال: إذا لم تعطه فاتركه بستره، وردّه ردًا جميلاً. وهذا يدل على عدم لزوم إعطاء السائل المشكوك في صدقه.

📕 خامسًا: في الرواية: كنت عند أبي عبد الله (عليه السلام) فجاءه سائل فأعطاه، ثم جاءه آخر فأعطاه، ثم جاءه آخر فأعطاه، ثم جاءه آخر فقال: يسع الله عليك [يعني أنّ الإمام لم يعط السائل الرابع].
ثم قال: إنّ رجلاً لو كان له مال يبلغ ثلاثين أو أربعين ألف درهم، ثم شاء أن لا يبقى منها إلا وضعها في حق لفعل، فيبقى لا مال له، فيكون من الثلاثة الذين يرد دعاؤهم) المصدر: الكافي 4: 16.
ونلاحظ في هذه الرواية أنّ الإمام أعطى ثلاثة من السائلين، ولم يعط السائل الرابع. وليس السبب في ذلك قلة المال، أو كذب السائل، بل السبب أن لا يصرف جميع ماله على المحتاجين ثم يكون ممن لا تجاب دعوتهم، وهو موافق لقوله تعالى (وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَىٰ عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَّحْسُورًا) الإسراء: 29.

🏡 سادسًا: في الرواية: سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول: في السؤّال، أطعموا ثلاثة، إن شئتم أن تزدادوا فازدادوا، وإلا فقد أديتم حق يومكم) المصدر: الكافي 4: 17.
ومعنى الرواية، أنّك إذا أعطيت ثلاثة من السؤّال السائلين فقد أدّيت الواجب عليك هذا اليوم، ولستَ مطالبًا بإعطاء السائل الرابع حتى وإن كان صادقًا.

🎯 وأخيرًا:
في الرواية: (كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) بمنى، وبين أيدينا عنب نأكله، فجاء سائل فسأله فأمر بعنقود فأعطاه، فقال السائل: لا حاجة لي في هذا، إن كان درهم.
قال: يسع الله عليك.
فذهب ثم رجع [السائل] فقال: ردوا العنقود.
فقال [الإمام]: يسع الله لك، ولم يعطه شيئًا…) المصدر: الكافي 4: 49.
وهنا نلاحظ أنّ الإمام (عليه السلام) أعطى السائل عنقودًا من العنب، ولكن السائل رفض العنب، وطلب درهم. فقال الإمام (يسع الله عليك)، فذهب السائل ثم رجع يطلب العنقود، فلم يعطه الإمام العنقود، ولا شيئًا آخر.

والحمد لله أولاً وآخرًا
9 – ذو القعدة – 1442 هـ
الشيخ مرتضى الباشا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى