ads
ads
مايسطرون
2021-06-12

النباتات والغبار.. فوائد وأضرار

حسين الشيخ علي

تحدثت في مقال سابق عن فوائد الغبار كظاهرة موسمية وطبيعية، تحدث في جميع المناطق الصحراوية بسبب انحسار الغطاء النباتي وقلة سقوط الأمطار واتساع رقعة التصحر والجفاف، وذكرت بأنها ظاهرة لها فوائد كثيرة للمكونات الحيوية في النظام البيئي، ومن هذه الفوائد تخصيب التربة بالمعادن عندما تنتقل مع الهواء من موقع إلى آخر والتحكم في أعداد الحشرات مثل الجراد الصحراوي وغيره من الحشرات ، ولعل العواصف الترابية هي المقاوم الطبيعي الأقوى لهذه الحشرات .
ولكن وبلا شك هناك أضرار كثيرة تنتج عن تلك العواصف الترابية،
فما هي أضرار العواصف الترابية على البيئة الزراعية ؟
سأركز فيما يلي على أحد أضرار تلك العواصف على النباتات في المزارع والحدائق ، وهو انتقال بعض الآفات بواسطة الرياح الترابية من النباتات المصابة إلى نباتات أخرى بعيدة عنها.
وأهم تلك الآفات هي ما تعرف بآفة «حلم الغبار» التي تصيب غالباً النخيل بجميع أنواعه حول العالم في موسم هبوب الرياح المغبرة في شهري يونيو ويوليو خصوصاً في شرق الجزيرة العربية.
فما هي هذه الآفة الصعبة والمدمرة ؟
هذه الآفة تحدث بسبب عنكبوت يسمى حلم الغبار أو أكاروس الغبار (Ghobar Mite )واسمه العلمي :
‏ Oligonychus afrasiaticus
وهناك 35 نوعاً منها منتشرة في جميع مواقع وجود النخيل حول العالم ، وينتمي هذا العنكبوت المجهري إلى شعبة مفصلية الأرجل Arthropoda وطائفة العنكبوتيات Arachnida , فهو ليس من طائفة الحشرات، فالعنكبيات تختلف عن الحشرات بكونها ليست لها قرون استشعار وأجنحة، وجسم هذا الأكاروس مقسم إلى منطقتين هما المنطقة الفكية والمنطقة الجسمية وله أربعة أزواج من الأرجل ويتراوح طوله بين (0.2-0.3ملم) .

ماهو الضرر الذي يحدثه للنباتات والنخيل خصوصاً :
يحدث الضرر نتيجة لتغذية الأطوار المختلفة للحلم وهي تبدأ من مرحلة اليرقات ثم الحورية الأولى والثانية ثم البالغة الكاملة على عصارة الأوراق والثمار في مرحلة الخلال والبسر؛ حيث يمتلك الحلم فكوك إبرية يغرزها في قشرة الثمرة فيسبب تلونها وتبقعها فتظهر الثمرة غامقة اللون مشوبة بالحمرة خاصة المنطقة قرب القمع، والضرر الأشد تأثيراً على الثمار هو أنّ هذا النوع من الحلم يفرز نسيج عنكبوتي كثيف على الثمار والعذوق والشماريخ مما يسبب تجمع وتراكم جزيئات الغبار والأتربة والحشرات الميتة عليها ثم فسادها .
ما هي دورة حياتها؟
تعطي عدة أجيال سنوياً تتراوح بين 6 إلى 12 وتنشط في الصيف وتختبئ في الشتاء بين الليف أو في الأسفل بين مخلفات السعف والأعشاب.
ما هي سبل الوقاية منها ؟
⁃ بالنظافة للمزرعة وللمزارع المحيطة والرش أو التعفير الوقائي قبل موسم ظهور الطلع بالمواد الطبيعية والعضوية غير الضارة مثل الكبريت أو غيره .
⁃ نظافة النخلة بإزالة الرطب والتمر المتبقي من الموسم الماضي والكرب والليف الزائد في الجمارة ( قلب النخلة ) لأن الأكاروسات والحلم يختبئ في هذه الأماكن الظليلة .
ولا يوجد علاج في مرحلة ظهور الأعراض ، بل المبادرة مبكراً بالرش الوقائي قبل أن تسبب ضرر للثمار في مراحلها الأولية .
كما أن جميع أنواع الوقاية تكون في الشتاء والربيع قبل ظهور الطلع وقبل ظهور واكتمال نمو الحشرات بشكل عام والأكاروسات والحلم من سباتها الشتوي .
وهناك نقطة أساسية في تكيفات الحلم الجينية وهي أنّ الحلم يمتلك مطاطية وراثية عالية (High Genetic Plasticity) حيث أن عدد الكروموسومات لديه لا يزيد على أربعة أزواج ولذلك فإنه يستطيع أن يغير مواقع الجينات على الكروموسومات أسرع من غيره من الحيوانات ، وهذه الصفة أعطته إمكانية إظهار صفة المقاومة للمبيدات بسرعة في الأجيال التالية بعد معالجته بالمبيدات ، ولهذا السبب فإن البقاء على مادة كيمياوية واحدة في مكافحته سوف لا تحقق الهدف بشكل متكامل.
وقد وجد أن المكافحة الكيميائية تسبب تكاثره لا إلى القضاء عليه ، لأن المبيد الكيميائي يقضي على الأعداء الحيوية له والتي تتحكم في أعداده ، مثل خنافس أبي العيد واليعاسيب والبق المفترس فيختل التوازن الحيوي لصالحه .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى