ads
ads
ads
ads
مايسطرون
2021-04-16

خارج الحلم


قبل أيام لمحت الراحلات عن الدنيا العزيزات على قلبي سلوى فتحية صباح هدى, رغم إنهن دوما في ذاكرتي وذهني وكأنهن أمامي وكل منا تنظر للأخرى, وكإنني حللت ضيفة على الراحلات وكإنهن يجهدن في حملي وأنا المسجاة أنظر ما حولي, وكإنهن يحملني على وسائد من غيم إلى عالم لم أرى مثله ولا سمعت به. سألت: إلى أين تأخذونني؟ التفتن جميعا ينظرن إلي بدهشة وكأن لا حق لأحد بالجواب, ثم عاد الصمت يخيم علينا جميعآ صمتت الأصوات التي كانت تتناهى إلي, ثم اغمضت الأشياء حولي عيونها فلم أعد أرى شيئًا ولم أتلقى أي إستجابة.
وكإن الراحلات مستبشرات بشيء ما وكنت اسأل نفسي في سري سؤال ما, من يعرف جوابه! هل هذا توارد حضور توارد يأتي في الذهن أولا ثم في الحقيقة! كان حلما هل الحلم هو الحقيقة؟ ودهشتي في الحلم هو أنني كنت أعرف كل شئ معرفة حقيقية, كأنني مدركة ما في القلوب أو كإن الغيب قد كشف أمامي شيئا ما, فكنت أشعر بأحداثه وما سيكون, لقد قررن فجأة أن يغادرن الحياة! أهذا هو ماكنت اقوله لنفسي كل ليلة, اغمضي عينيك كي يرى قلبك ماتريدين رؤويته ؟
حلم عجزت عن فك لغزه و بعد ان عجزت عن تفسير ما أرى, ايقظت زوجي من نومه وقصصت عليه ذاك الحلم الإستثنائي, صمت زوجي لحظة ثم سألني: أهذا حلم أم وهم موضحا بأنني أعاني شوقا ولوعة لمن رحلن,وعلي ان أكون إنسانة واقعية حد الرضا والصبر, وكان علي أن لا أتوغل كثيرا في التفكير بشأن رحيلهن وغيابهن ,وكان علي أن أتخيلهن محلقات في السماء تاركات أرواحهن وقلوبهن في سكينة وسلام.
ولكنني ومنذ ليلة حلمي, صرت أسرح في فكرة الموت استجمع الصور وأقتنص الذكريات, التي تكاد تلامس شغاف القلب المضئ هناك في أماكن لاتنبئ عن حضورها. ولكي لاتضيع مني فرصة الكشف آثرت الصمت وأنا في غاية الرضا وبفيض من السكون, اذ كنت أخشى جواب سؤال يسقط بما تبني من الخيالات والرؤى. ولم يكن ذلك الحلم العظيم سوى الموت. وان الأرض كلها لم تعد سوى مكان إقامة مؤقتة,ولن يعود من رحل عنا ابدا!
ولعل البعض قد مل تفاصيل الحلم, ذلكَ الحلم ذو اللحظةِ الخالصةِ، لحظة قَد لا تتَكرر، الحلم الزائر الذي يأتي دون موعد بليل يعج بالسكون والعتمة,وربما هو من اثار الرعب بقلبي قد أصابني صداع شديد ورغبة ملحة أن اتخلص ما تبقى لي من لحظاته ونفحاته. أرى بقلبي روحا تحوم حولي ولقد تملكني القلق فارتبكت الحروف بأطراف أناملي الراجفة! عندما تذكرت إن العالم كله يعاني حدثا عظيما,فايروس كورونا الذي أصاب البشر وقضى على الملايين بمرض وموت واستنزف كل شيء, حدث بدأ من أقصاه وسرعان ما اشتمل على أدناه.
واخيرا ماأردت قوله, حتى النجوم لها كوابيس وأحلام تؤرقها وتقلقها؟! إنه حاجتي للبوح, نعم الحاجة في لحظة من الزمن,والذي أتاني على شكل حلم تائه في زحمة الشوق والفقد والرحيل ما كان عاديا, ولكنني بعدها لمحت روحي بملامح الرضا.

بنت القطيف:
غالية محروس المحروس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى