وطنالرئيسية
2020-12-03

السميم.. يصرم عليه القطيفيون التمر صيفاً … ويتدثرون به شتاء

جاسم آل سعيد - خليج الديرة

تُعد حرفة السعفيات، واحدة من أكثر الحرف والأعمال اليدوية المرتبطة بالموروث الشعبي الخليجي ، وبالبيئة المحلية، خاصة أن الخامة واللبنة الأساسية لهذه الحرفة، هي سعف النخيل، بالإضافة أحيانًا لبعض أوراق الأشجار.

وبالإضافة إلى أسقف المنازل، التي كانت تُشيد من السعف، فقد استُخدم السعف في العديد من الأعمال اليدوية، وفي صناعة القبعات وأدوات الزينة، والسلال والمكانس، والمراوح اليدوية، وغيرها من مستلزمات المعيشة، ومن أبرز هذه المستلزمات، وأقدمها استخدام السعف في صناعة الحصير، التي تتعدد أنواعها، ومنها ما نُطلق عليه “السميم”.

وفي هذا الإطار، يقول الباحث في التاريخ والمهتم بالتراث “عبد الرسول الغريافي”، “إنّ “السِمّة” (بكسر السين، وبتشديد الميم) وجمعها “سميم”، والبعض يجمعها “بالسما”، هي نوع من الحصير الثقيل جدًا، ويعرف”بالسفة الخشنة”، إذ إنّها لا تسف من قلب النخلة، وإنّما من”خوصها”، وعادة يتصدى لسفِّها الرجال أكثر، وذلك لخشونتها، ولكن لم يمنع ذلك النساء من سفها أحيانًا.

نشر التمور

ويوضح “الغريافي” إنّ “السميم” عادة تُفرش في منطقة تدعى الفدى (الفدا)، وهي ساحة بين النخيل أو في القرية “البيادر”، التي يقابلها عند أهل الشام “البياذر”، فتلك لنشر الحبوب وفصلها عن القش، وأمّا “الفدى” فهو لنشر التمور، لتعريضه إلى الشمس، قبل تعبئته في “القلال”، التي تعرف “بالظروف” قبل التعبئة فيها.

ويلفت إلى أنّ سماكة ودرجة خشونة “ظروف القلة”، بنفس مستوى خشونة “السمة”، إذ إنّ “القلال” أيضًا أكثر من يقوم بسفها هم الرجال.

ويشير إلى أنّ “السمة” تُفرش، لتغطي أرض “الفدى”، لنشر التمور فوقها، وهناك من تخصص في سف “السميم” هذه طوال العام، وهناك عوائل بأكملها رجال ونساء وبنات وأولاد يقومون بسفها؛ ليتمكنوا من تغطية الطلبات في مواسم نشر التمور.

تغطية السقوف

ويوضح الغريافي: إنْ “السميم” تستعمل لتغطية سقوف العشش (الأكواخ) الجملونية البناء؛ وذلك لتمنع تسرب الأمطار في فصل الشتاء وتصد حرارة الشمس، لذلك يفضل أصحاب الأكواخ تغطية أكواخهم “بالسميم” المستعملة، أي التي نشرت عليها التمور وجفت؛ وذلك لتسد المسامات وتمنع الأمطار، كما أنّ البعض يسقف الأكواخ بالطرابيل في فصل الشتاء، والبعض مؤخراً استعمل اللدائن البلاستيكية، وكذلك استعان بالكراتين الكبيرة.

ويقول الغريافي: إنّ “السمة” ذكرت كذلك في الفلكور الشعبي إذ كانوا يقولون:
سمة ترقى بسمه
كلها خوص بخوص
زوجوا خاكا بفاكا
اصبحت فاكا عروس

طرائق مختلفة

أما “إسماعيل هجلس” الباحث والمهتم بالتراث كذلك، فيقول، إنّ طريقة حفظ البيوت من الأمطار قديمًا، تختلف من قرية لأخرى، ومن منطقة لمنطقة، مشيرًا إلى أن المعاناة الحقيقية تكمن في بيوت “البرستج”، والعرش المصنوعة من المنتجات الزراعية، كالنخلة، والشجر مثل السدر واللوز، فموسم الأمطار، يُعد بالنسبة لهم هم وشقى وتعب.

أوراق الموز

ويوضح “الحاج علي بن يوسف” أنّ قرى القطيف، التي امتهنت الزراعة قديمًا، خاصة النخيل استخدموا “السميم”، ويبلغ طولها وعرضها حوالي أربعة أمتارٍ ونصف، وكانوا كذلك يضعون عليها التمر، حتى يجف تمامًا في فصل الصيف، وتطوى بعد صرام التمر حتى موعد الشتاء.

ويضيف “الحاج يوسف” أنه تجنبًا لتسرب مياه الأمطار شتاءً، كان بعض الأهالي يضعون طباقات كثيرة من “السميم” تبلغ احيانًا ست طبقات، تغطي كامل العشة وجوانبها، وبين كل طبقة وأخرى تُوضع أوراق الموز، وتثبت هذه السمة جيدًا بالحجارة والعديد من الحبال، حتى لا تسقط بفعل الرياح الشديدة، وكانوا يضعونها بشكل يشبه الخيمة؛ تفاديًا لتراكم الأمطار فوق سقف العشة، إلا أن ذلك يضطرهم لعدم اشعال النار للتدفئة، منعًا لحدوث الحريق؛ إذ أن شرارة واحدة كفيلة بانتشاره في كل عشش القرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى