ads
ads
مايسطرون
2020-03-22

فالج لا تعالج…والمسلم الله..!!


منذُ أن ظهر هذا الوباء المسمى (كورونـــا) واخذ باجتيـاح الكــون انـبرى المسـئول والمختـص لمكافحته، تبعهم رجل الدين والمعلم والكاتب والشاعر والفنان والناشط الاجتماعي وكل واع ومخلص لتقديم النصح والإرشاد والتوجيه في الحرص على اتباع التعليمات والتزام الأحترازات، إلا انه مع كل ذلك مازلنا نشاهد بعض المتفلتين وهــــــذه ظاهرة تكاد تعم جميع اوطاننـا العربيـة والإسلامية.

فأول الصارخـين المعترضـين هــم مـن يعتـبرون انفسهـم اقـرب الى الله إن كانوا في المساجد والحسينيات أو الكنائس ودور العبادة المختلفة لا اعرف لماذا لا يصدّق بعـض المؤمنـين أنّهم عرضة للعدوى؟

وليس من فرق بين من ذكرنا من الملتزمين دينيا وبعض الشباب، الذين عذرهم انهم يجدون الوقـت ويتمتعون بالصحـة الجيـدة والقـوة البدنية فيستسهلون خطر الوبــاء عليهم وعلى عوائلهــــم فـلا يتقيدون بالاحـترازات بل يتفلتون منها بتحايل فـج مـن خـلال ممارسـة التمارين الرياضية بشكـل جماعي او الرحلات وتجمعات السمر وما يصحبـه من عـادة تدخـين الشيشـة وغيرهـــا.

ولأنـي اعـد نفسـي من المتحـرزين ملـــتزمـا بالتعليمات التنظيمية والإرشادات الصحية فلا اخرج من المنزل إلا للضرورة، وهذا ما حصل يوم امس عندما اقتضت الضرورة للذهاب الى احد المحـال الخدميـة، عند وصولي شاهـدت في المحـل عدة أشخاص يقفـون بانتظـام، وعلى مسافــة مــن بعضهـم البعـض، يومــؤون لك بالسـلام، تعلـو وجوههــم ابتسامـة الترحـيب والسعادة لرؤيتك، شعرت حينها إن الدنيا بخير طالما هناك خلق من البشر كهؤلاء. وماهي الا لحظـات واذا بشـاب يرتـدي ملابس رياضيـة قصـيرة (Sporty Man) يشبـه ذلـك الشخص الذي ظهــــــر علينا قبل أيـــام يقول لنا ويش فيكم خايفين؟ الحياة قصيرة (live is short) وكشمة سوداء، معلقا في جيده قلادة ويضع في رسغه أسوار من جلـد (هذا مجرد وصف مع احترامي الكبير للحرية الشخصية لكل أنسان) وتقديري واجلالي لكل الرياضيين.

وما أن اصبح في وسط المحل حتى صرخ، ماهذه الرائحـة؟ حاطين معقم!! الحافـظ الله.. ثم توجـه نحو احـد المنتظرين يريد مصافحتـه ومعانقته مع تمنع ذلك الشخص عـن مصافحته، الا انه “فالج لا تعالج” فيقول له سلم… الحافظ الله.. ولرفع الحرج عنهما انبريت له قائلا ان كنت لا تخشى على نفسك من الوباء فصديقك يخاف على نفسه اتركه.

فرد قائلا “ويش فيكم خايفين الحافظ الله…” ولكن علامة الخجل بدت على وجـه، فغـادر المحل مديرا محرك سيارتـه وانصــــــــرف.

“الحافظ الله” كلمة ذكرتني بجارتنا رحمها الله حيث كانت تغمدها الله برحمته مؤمنة واثقة بالله، وكثيرا ما تردد على لسانها كلمة “المسلم الله” لدرجة ان الناس نسوا اسمها الحقيقي ولا ينادوها الا بـ “امسلم الله” انا على يقين لو كانت رحمها الله بيننا اليوم لرددت معنا المسلم الله ولكن علينا الأخذ بأسباب النجاة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى