مايسطرون
2019-01-30

أمي


كتبتكِ سَنَابِلَ قَمْح ٍ 

تَكْتَسِي غَيْمًا  

ترتوي مِنْ نَقَاءٍ 

وَعُيُون صَافِيَة  

  

قَنَادِيلَ تتماوج ُ 

لِأَوْلِيَاءٍ 

 يَزْرَعُونَ الْأَمَلَ  

يَعْشَقُون الْجَمَالَ 

وَيَنْثُرُونَ الْمَحَبَّةَ 

زُهُورًا زَاكِيَة  

  

رسمتكِ حُبًّا  

وياسمينًا يَمْنَحُ 

الْأَحْلَامَ سَلَامًا  

تَقْتاتُ مِنْهُ  

قُلُوبٌ زَاهِيَة  

  

سَمَاءَ الْعِشْقِ  

تَنْبُتُ خُبْزًا لِلْفُقَرَاءِ  

تُحْي ثَغْرًا  

وبسمةً . . وَعَطَاء ً 

وَجَنَّةً 

 قُطُوفُهَا دانية  

  

غُرِسَت يَدَاكِ  

امْتِلَاءَ الْعُيُونِ  

وَفَيْضَ الْأَمَانِيّ  

وأكتفاءَ الشِّفَاهِ  

وَأَنْهَاراً جَارِيَة  

  

بسمتكِ 

وروداً  

تختالُ عبقاً 

أدعيةٌ تَرْجُو 

فِي رهبةِ بحرٍ 

وخشوعِ موجٍ 

وأنفاسٌ داعيةْ 

 

نَخِيلَكِ  

زَادُ النُّجُومِ  

تُمَدّ الظِّلّ  

لضوءٍ بِلَا قَلْب ٍ 

وتغمرُ تائهًا  

بأكفٍ حانية  

  

جِنَانٌ اللهِ  

حُرُوفٌ تَوَهَّجَت أناملها  

وَنَسَجْت دَمَهَا  

لتروي جداولاٍ  

فِي بُرُوجٍ عالية  

  

 وَتَحْت قَدَمَيْكِ  

تَنَامُ دَوْحَة الْأَنْبِيَاء ِ 

وظلالٌ مُقَدَّسَة ٌ 

وَسَحَابٌ مُبَارَكٌ  

وَأَقْمَارٌ جَاثِيَة  

  

كتبتكِ حَنَانًا  

خُرافِيَ الْعَطَاءِ  

يحتضنُ أشواكًا  

يُقْبَلُ أعاتبًا  

يَطَأ جمرًا  

و يَتَغَنَّى بأورادٍ نَبَوِيَّةٍ  

و أَكُفٍّ دَاعِيَةْ 

 

نظمتك كوثرا 

يَزْهو عَلَى خَمْرٍ 

يَعْلُوَ عَلَى 

قَافِيَة لِلْخُلُود 

كلؤلؤ مَعْقُودٌ 

كنغمة سَامِيَة 

 

شُمُوخ 

يرنو إلَى كَعْبِهِ 

وَلَاء إلَى شَفَق 

تَرْنِيمَة سَمَاوِيَّة 

تهز أَوْتَار قَاسِيَة 

 

أَحْبَبْت شُمُوسًا  

تَجَاوَزَت بِهَا حَدّ الْمَسَافَةِ  

وتولعت بليلٍ  

أَسْدَلَ الْفَجْرُ عَلَيْهِ بَابَهُ  

و عَشِقْت أَشْجَانَ صُبْحٍ  

بأسمالٍ بالِيَةْ 

  

حَوْل شَبَابِيك الْفُقَرَاءْ 

وَصَايَا أَنْبِيَاء ْ 

وهواجسُ أَوْصِيَاءْ  

ونواقيسْ تَدْعُو مَطَرًا  

وَعُيُونٌ عَارِيَّةْ  

  

خَوْفٌ يَرْتَشِفُ مِنْك الدُّمُوع ْ 

أَلَمٌ يكابرُ  

إحْرَازًا تَوَهَّمْت قُرْبًا  

لِصَلَاةِ ليلٍ  

وَزَكَاةٍ نَامِيَة ْ 

  

تَعْصَر النَّقْش َ 

كحروفٍ أَزَلِيَّةٍ 

اسْتَوْدَع السّمعَ 

وَأَبَقَ الْأَمَلَ  

حَارِسُ يَتِمٍّ  

يَتْلُو هَلْ أَتَى . .  

 وَآلَ يَاسِينَ وَالْغَاشِيَةْ 

  

 تجثو حالمةً  

تَتَضَرَّع لبريق  

تتوسلُ وَهَجًَا  

تَسْتَحْلِفُ وَجَعًا . . صَبْرًا  

وصمتا لسماءٍ واعيةْ  

  

يَبْقَى العُشْبُ سَاكِنًا  

حِينَ تَخْرُجُ الجذورُ  

مِن رَمَادِ الْبَنَفْسَجِ  

وَحِينَ تتجسد ُ 

 الْأَلْوَانُ أشجارًا  

لتلهو السنابلُ  

بمزامير لَاهِيَةْ 

————

في ذكرى مرور عام تقريبا 13/6/1439  على وفاة الوالدة رحمة الله تعالى عليها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى