مايسطرون
2018-09-15

حسين الحياة هو حسين التوازن


 

لم يكن الحسين “ع” متهورا فتمرد على واقعه. لم يكن طامعا في سلطة فثار على الحاكم، لم يكن مغامرا في دورة التجريب السياسي المنهك للأمة، ولم يكن مستثمرا في دماء الناس وكرامتهم من أجل شعارات براقة بدون مصداقية، بل كان مبدعا في إدارة “فن التوازن” بين الطموحات الكبيرة والإمكانيات مهما صغرت قيمتها الظاهرية، فن التوازن بين الآمال السامية والمعنويات الجبارة، فن التوازن بين مصداقية الشرف وشرف المصداقية، فن التوازن بين الاستجابة لمتطلبات الفطرة والإلتزام بالحدود الشرعية…إلخ

فعندما واجه الحسين ع واقعا دينيا واجتماعيا وسياسيا واقتصاديا مترديا، وأمام قلة الناصر، ووضوح التشخيص الموجب للتغيير في الأمة، هنا، أبدع سلام الله عليه في توليف سيمفونية الثورة من الآتها المتعددة، لتلحين اغنية النهضة الحسينية بأبعادها المختلفة عبر دمج امكاناتها المتنوعه -رغم تواضعها-، ثم أخرجها للنور حتى تستمر أصداء تأثيرها حتى عصرنا الحاضر وتمسي انشودة ترددها الأجيال المتلاحقة….

“فن التوازن” عند الحسين “ع” هو طريق موصل للأهداف كفن من فنون الحياة سواء في الفكر أو السياسة أو الثورة… التوازن بحاجة دائمة إلى التواصل مع الروح، ومراقبة ذاتية للنفس والأفكار والخطط والقرارات، بل هي عملية تدوير مستمر لإعادة التوازن… أن تقود قارب صغير كالحسين ع بإمكانيات بسيطة وسط أمواج متلاطمة من الطغيان والفساد، فأنت بحاجة إلى قدرة جبارة من إدارة “فن التوازن”…

“فلنتعلم من “حسين الحياة ” “حسين التوازن…

٥ محرم ١٤٤٠هج
كاظم الشبيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى