مايسطرون
2018-05-02

الحلقة 26 : الملجة


كان للزواج في زمن الطيبين له عاداته وتقاليده ، فما أن تصل المرأة تسع سنوات تكون جاهزة للزواج ، وما إن يصل الشاب إلى سن الخامسة عشر حتى تراوح له الرغبة في الزواج ويسعون أهله في تأهيله وتحمل أعباء الأسرة والبحث له عن زوجة من الأقارب أو الجيران ، وهذا إن لم يكن قد حُجزت له إحدى الفتيات منذ أن كان طفلاً .
أما أن يقوم والداه بإختيار الزوجة لولدهما من دون أن يعرف أي شيء عنها و الولد يوافق من دون نقاش أو أن تقوم والدته وأخواته بالبحث عن الزوجة التي ارتضوها له فيصفونها له خَلْقاً وخُلُقاً ، وإن حصل الموافقة قام أهل العريس بإرسال كمية من الأسماك وخبز خمير لبيت العروس لتوزيعه على الجيران في زمن الطيبين

*الملجة*
في زمن الأجداد وأجداد الأجداد كان المهر (كَلة تمر- كيس تمر) بسبب الفقر الذي مروا عليه في تلك السنوات وأما في زمن الآباء عائلة العروس يستقبلون أهل العريس ويتم جريان عقد الزواج ويُسلم المهر إلى ولي أمر العروس وقد كانت المهور في الستينات والسبعينات من ( 200 إلى 300 ) ريال وبعد ذلك من ( 1000 إلى 2000 ) وبعد فترة الطفرة الأقتصادية بدأ يصل المهر من ( 10.000 إلى 20.000)

*وفي فترة الخطوبة :*
يمكن أن لا يكون هناك أي فترة للخطوبة أو لربما لفترة قصيرة جداً أسبوع أو شهر لتجهيز حاجيات الزواج ولكن إن كانت فترة الخطوبة طويلة التي بدأت في أواخر السبعينات وبداية الثمانينات فلا يحق للزوج الخاطب أن يرى خطيبته إلا في ليلة الدخلة حتى في فترة التسعينات بعض الآباء قد حافظ على هذه العادة حيث لا يمكن أن يراها وتجد بعض الآباء يسمح لصهره لمدة ساعة في الأسبوع أن يتحدث مع خطيبته عن طريق الهاتف أو مرة واحدة في الشهر ولربما لا يعرف عنها شيء إلا عن طريق نقل الأخبار حول خطيبته من طرف والدته أو أخواته حتى تطوّر الأمر أن يرى خطيبته مرة في الاسبوع ولابد أن يكون مع الخطيبة مرافق سواء كان أمها أو أحد إخوانها أو إحدى أخواتها وبعد ذلك يمكن أن يراها مرتين في الأسبوع أو أكثر ، وبعد ذلك يمكن أن يزورها بشكل يومي ولكن لا يمكن أن يخرج معها إلى أي مكان

*الزفاف*
بعد الملجة يتم تحديد موعد الزفاف وقبل موعد ليلة الدخلة يتم الاحتفال بالعروس ثلاثة أيام . فاليوم الأول يذهبن النساء إلى مسجد الخضر في القطيف ومعهن (ملّاية) لقراءة الموالد ودفع النذورات وغيرها وفي الليل أسمها ليلة حناء العروس وتنقش على يديها ورجليها أجمل النقوش ويشاركها مجموعة من العائلة وصديقاتها وتكون العروس في وسط المجلس مرتدية رداءً أخضر ومشمراً مزيّناً بالزري يسمى ( ترمللي) وثوبًا يسمى (المفرّخ) أو الزري، وتلبس القبقاب، والحجول (الخلاخيل) في الأرجل وتزين ببعض الحلي مثل الخواتيم والتراكي (الأقراط) والخزامة والقرنفله ويتم الاحتفال بالطبول والدفوف وترديد الأهازيج ورافعين القماش الأخضر فوق رأس العروس ويرددون ( واتريمبوه….) ورمي المشموم وورد الرازقي

ومن الأهازيج التي ترددها النساء في ليلة الحناء
(حناك عجين يا بنيه ،،،، حناك عجين
لين زفوك على المعرس،،،، بالك تستحين)

وهناك ليلة ( التجليسة) وهي لا تختلف كثيرة عن ليلة ( الحناء ) ومن الأهازيج التي تردد :
(نورت يا حلاها شمس القبايل
والعذارات حواليها وانشرح بالي)

أما العريس فإن هذه الأيام مشغول بالدعوة وترتيبات الزواج وقبل الزواج بيوم يقوم بإحضار الجمل أو العجل أو الغنم ويتم ذبحه أمام جيران العريس في أقرب مزرعة أو في الشارع ويتم سلخة وتقطيعه ويُحفظ ليوم الزواج وأبرز من يقوم بذلك القصّاب حجي ( حسن السلهام رحمة الله عليه ) وفي يوم الزواج يأتون الجيران والأهل للمساعدة في الطبخ وإعداد الوليمة للغذاء والعشاء .
وفي عصر يوم الخميس بعد الغذاء يذهب المعرس مع أهله وأصدقائه إلى إحدى العيون المشهورة في بساتين سيهات وينزل للاستحمام فيها والناس من حوله ومن ثم يلبس الملابس الجديدة ( الثوب ، والغترة ، البشت ، العقال وغيره ) ومن ثم يركب على حمار أو حصان حاملاً سيفاً كفارس يلوّح بسيفه ومن ثم يتم مشيه وحوله الأهل والجيران والأصدقاء يرددون الأهازيج والأشعار و التسبيحات و التهليلات و التكبيرات حتى وصوله إلى البيت لتستقبله والدته ويُقال ( إن أكثر ما يُبكي أم العريس في هذا الموقف ) ( وأكثر ما يُبكي أم العروس عندما تُزف ابنتها إلى بيت زوجها )

وعلى كل حال فمنذ وصول العريس في أحضان أمه يبدآن برمي المشموم والحلويات والنقود المعدنية ليلتقطها الأطفال والشبان ومن ثم تبدأ العرضة ويتم فرش المكان في زقاق ويأتون الناس ويباركون للعريس
وينشغلون أصدقاء وجيران العريس لتقطيع الخيار والطماطم والجح بعد صلاة المغرب للاستعداد لوليمة العشاء
وفي الليل بعد العشاء يأتون الناس للتبريكات والتهاني وقبل زفاف العريس يتم زفاف العروس من بيتها إلى بيت العريس وذلك مشياً على الأقدام ومن حولها تتجمهر النساء مزغردات ومهللات وهن يحملن الشموع وأغصان المشموم وبعضهن يتقدمن العروس بالفنر ويرددن الأهازيج التي تقول :
لا إله إلا الله
الفنر وي اليزل
والعروس تبي ريل

حتى يتم إدخالها بيت العريس وإلى غرفتها ومن ثم يتم زف العريس حاملين الصحون المليئة بالشموع المثبوته بالتمر ومن حولها أغصان المشموم وبعدها الصلاة ركعتين في أحد المساجد ومن ثم زفاف العريس إلى بيته بالتهليل والتسبيح والتكبير وأبرزها
– (أول ما نبدي ويش انقول
شيللاه
ألف الصلاة على الرسول
شيللاه …عساكم من عواده يا هلي ابلادي )

– ( يا سامع الصوت صل على النبي أول محمد وبن عم علي
– ( سبحان الله والحمدلله ولا إله إلا الله والله أكبر)
– ( شيل لله يبا الحسن شيل لله ، ردة الشمس لعلي عقب الصلاة )
– ( طلع البدر علينا من ثنيات الوداع )
– ( يا معيريس ، عين الله تراك ، والقمر والنجوم تمشي وراك

وعند الوصول إلى منزله يرددون ( متباركة ومتهنية ……….ياميمته
طلع علي في …………… زفته )

وبعد إدخاله إلى غرفته وتأتي ( الداية ) وهي المرأة التي تقوم بالأهتمام بالعروس وتجهيز كل احتياجاتها وتقوم بصب ماء الورد على رجل العريس والعروس والدعاء لهما بحياة سعيدة ويخرجن جميع النساء من الغرفة ويبقى العريس والعروس لوحدهما ومن ثم يبدأ العريس ….

*وفي الصباح يوم ( المباركة)*
يحضر الأهالي والجيران إلى مجلس أهل العريس ويكون فيها التبريكات والتهاني ودوام السرور مع تقديم العصيرات والمكسرات والحلوى أو ما يُعرف بالكيك وكان أبرز أنواع الكيك في الثمانينات والتسعينات كيك العصري

*ليلة خامس*
وبعد خمس ليالي من الزواج يذهب أقارب العريس وبحضور العروس والعريس كذلك للذهاب إلى بيت أهل العروس لزيارة أهلها وتوثيق العلاقة والروابط بين العائلتين وتسمى هذه الليلة ( ليلة خامس ) وفي هذه الليلة وجبة عشاء خاصة بين العائلتين وتُقدّم هذه الليلة العصيرات والمكسرات والحلوى وتتواصل الجلسة بطرح السوالف و القصص و الأحداث حتى منتصف الليل وبذلك تنتهي برنامج الزواج

✏إعداد و تلخيص : هيثم وميثم الزواد
………………
*المصادر :*
📚من تاريخ سيهات ، ص195

🎤الوالد العزيز : الحاج علي حسن الزواد ( أبو عبدالإله )

🎤الوالدة العزيزة : الحاجة أم عبدالإله رحمة الله عليها

🎤 عمتي: الحاجة أم محمد زهير الشهاب

🎤عمتي : الحاجة أم علي الباشا

🎤 أخواتي بنات علي حسن الزواد

(1978)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى