مايسطرون
2018-04-24

الحلقة18:نواخذة الصحراء


بعد ما سادوا نواخذة سيهات البحر وغاصوا أغوارها .. فنحن على موعد مع نواخذة الصحراء الذين شقوا طرق العواصف الرملية وقيادة قوافل الحجاج والتي تحتاج إلى الشجاعة و الصبر و القوة و الحنكة ، فالقيادة مسئولية ليست بتلك المرونة والسهولة .

وكان للحج قديماً لها أجوائها الخاصة على أهالي سيهات الطيبين .

ففي الجيل الأول : كانت قوافل الحج تتحرك عن طريق الجِمال الذي يستغرق ستة شهور ذهاباً وإياباً وتتجمع هذه القوافل في النقا الغربي ( حضاير سويلم ) ويأتون أهالي سيهات للتوديع الحجاج
حيث يبدأ التحرك من نصف شهر رمضان أو بعد شهر رمضان حسب همة وحركة وسرعة قادة القافلة وحسب ظروف الطريق وتكون في القافلة كوادر خاصة لحماية قوافل الحج السيهاتية المجهّزة بالسلاح من قطاع الطرق البدوية ومخاطر الطريق فقد قالوها قديماً : ( الرايح مفقود ، والراجع مولود ) .

وبعدها جاء الجيل الثاني من زمن الطيبين بداية سيارات الباص ( الفورد) ذات الصندوق الخشبي وكانوا أهالي سيهات يسمونها ( فورت) بالتاء بدل الدال
وبعد ذلك جاءت الباصات الصفراء بدون تكييف وأشهر هذه الحملات وقادتها :
– حملة الحاج محسن مكي اليوسف
– حملة الحاج حبيب السيهاتي
– حملة الحاج جاسم سلهام
– حملة الحاج منصور الزاكي
– حملة الهاشم
– حملة النعيمي
– حملة الحاج منصور الشهاب + أحمد آل طالب
– حملة الإمام زين العابدين عليه السلام(الراشد و الغانم )……وغيرها من الحملات

ولم تكن هناك مقرّات ومكاتب رسمية في السابق بل يتم إنهاء الإجراءات وتسجيل الأسماء من مجالس بيوتهم .
وتصل مدة الرحلة تقريباً شهر وأسبوع ، وبما أن المسير عدة أيام وعدم توفر الثلاجات والتبريد فكانوا يجففون اللحم والسمك والربيان ويسميه أهل البلد *(احلا)* إضافة إلى التمر و الماء وغيره .

،،،، كان الحجاج يذهبون الى الدمام لركوب القطار حتى الوصول إلى الرياض ثم يستقلون السيارات الكبيرة ( حيث لا توجد باصات تتحمل التغريزات ) لوعورة وخطورة الطريق

فلم يكون الطريق سالكا فتتعرض بعض الحملات للسرقة من قطاع الطرق أو الضياع لقلة اللوحات والخدمات اللازمة من محطات الوقود وغيرها
فكان لابد أن تسير السيارات والحملات مع بعضها البعض بهدف الاشتراك في الحماية و المساعدة و المعونة في الظروف الصعبة
وكثيراً ما تتوقف هذه الباصات عن السير حيث إطارات السيارات تغرز في رمال الصحراء لأن الطرق رملية ، فيبدأ الحجاج بإخراج (الشياول – الشيول) للحفر ودفع الباص لإخراجه من الرمال حتى وصولهم المدينة المنورة ويبقون فيها
لمدة 10 ايّام و في مكة المكرمة 10 ايّام كذلك .
وكان الحاج يوصي بوصيته قبل مسيره بسبب مخاطر الطريق ويتم توديعه بالدموع من جهة ومن جهة أخرى بالفرح والسرور .

وحين عودتهم يخرجون الناس لاستقبالهم عند أطراف سيهاتنا الحبيبة ويضل الحاج أسبوع كامل يستقبل المهنئين بالعودة ويتجدد هذا العيد

والذي يعود من الحج مباشرة ينادونه الناس *(بالحجي فلان)* أو *(الحاج فلان)*

ولا بد من كل حملة متواجد مرشد ديني لتوجيه وإرشاد الحجاج بأعمالهم ومناسكهم العبادية
*وأبرز هؤلاء المرشدين*
– الشيخ عبد الحميد الخطي
– ملا حسن الباقر
– ملا حسين الباقر
– ملا كاظم الزواد ..وآخرين

وضمن أبرز و أشهر نواخذة الصحراء وقادة حملات الحج *( الحاج حبيب بن إبراهيم السيهاتي)* والذي خدم الحجاج ما يقارب نصف قرن أي ٥٠ عاماً

حيث يروي لنا حفيده البار الأستاذ زكريا حسن السيهاتي قائلا : من المواقف التي أتذكرها شخصياً مع جدي كانت في السنة الأولى بعد التوقف من خدمة الحجاج
دخلت عليه في وقت أيام مسير الحجاج فرأيته يبكي بكاءاً مريراً
فسألت جدي عن عن سبب هذه الدموع :
فأجاب الحاج حبيب : سمعت صوت الحجيج والتجهيز لمسيرهم .

و قبل وفاته بأسبوع تقريباً وفي منتصف الليل ذهبنا به إلى المستشفى فكان خالي ابو فلاح السيهاتي ممسكا بيده يساعد حجي حبيب عن الحركة و المشي وفي حينها قال الحاج حبيب :

*(الله يا حبيب،،،، بعد ما كنت بحار و غواص وتقوود ٢٥٠ نفر تسيرهم للحج ،،،، وألحين صاروا يقودونك)*

وذكرنا هذه الشخصية بالذات لأن وفاته يوافق نفس تاريخ هذا اليوم 1415/08/08هـ

رحمة الله على موتانا وموتى المؤمنين و المؤمنات ….الفاتحة

✏ تأليف : أ . زكريا حسن السيهاتي

✏تأليف : هيثم وميثم الزواد
………………
*المصادر :*
🎤 علي بن حجي حسن الزواد

🎤 جعفر محمد تركي آل إبراهيم

🎤 حسن بن حجي حبيب السيهاتي

📚 المجتمع السيهاتي ، حسن حسين آل سلهام

(1970)

تعليق واحد

  1. اللهم أحفظ سيهات و أهلها و أرحم الموتى و شافي المرضى بالصلاة على محمد و آل محمد

    نسألكم الدعاء

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى