مايسطرون
2018-04-21

ابن جعران وموقعة دارين


كانت سيهات قديماً تتعرض لغارات البدو عليها لهذا كان الأهالي على استعداد لهذه الغارات بل اعتادوا عليها ولهذا قد بنوا الأهالي سور مرتفع حول مدينتهم منذ تأسيسها وكانت جماعات من رجال بلدة سيهات تقوم بأعمال الحراسة خارج الأسوار وحول المزارع في كل ليلة ومن أبرز الحروب قد حوصرت سيهات أربعة شهور من قبل أحد العصابات البدوية المهاجمة وكانت تُهاجم بالمدافع حتى تهدم جزء من السور من الجهة الجنوبية ولكن كانوا رجالات سيهات يسارعون في بناء السور من خلال وضع قلات التمر في المواقع المنهدمة وهو بناء بشكل مؤقت حتى تفاجأ المهاجمين أن السور بُني من جديد ولم يستطيعوا الدخول بل قُتِل الكثير منهم بسبب الرماة الذين استقبلوهم من فوق السور.

ويروى أن النساء كانت تشارك في الحروب من خلال غلي الماء وصبها على المهاجمين من أعلى السور ، وأكثر البدو عداوة مع أهالي سيهات هم ( الهواجر ) نظراً لتكرار هجماتهم على نخيل أهالي البلدة وحصاد محصولها حتى قيل المثل المشهور محلياً : (( يا بدوي : خلي الخلالة تستوي ) وهذا المثل تعم كل البدو وليس الهواجر فقط .

ومن القصص التي تُروى إن أحد رجالات سيهات كان معروفاً بالقوة والشجاعة والشدة وقد اشتبك مع الهواجر في عدة معارك وقتل منهم الكثير لهذا أصبح مطلوباً للثأر منه اسمه ( كاظم) ويُلقب بـ(ابن جعران).

وقد اتفقوا الهواجر بإرسال شخص لقتله وقد قام بهذه المهمة ( شليويح الهاجري) فقام( شليويح الهاجري) بالتسلل حتى استطاع الوصول إلى بيت (ابن جعران ) وكان نائماً وبجانبه السلاح فلما وصل إليه أراد ( شليويح الهاجري) أن يتأكد أن النائم الذي أمامه هو (ابن جعران) فقال : يا ابن جعران فلم يرد عليه بل سحب ابن جعران بندقيته وأطلقها على شليويح في الحال وفي المقابل قام شليويح وأطلق النار على ابن جعران فتوفي كل منهما ، وأصبحت هذه القصة تروى على لسان كل من أهالي سيهات والهواجر.

*موقعة دارين*

في عام 1249هـ هاجمت السفن البحرينية القطيف وقاموا باحتلال دارين وتوغلوا في جزيرة تاروت فاجتاحوها كلها وهناك من الأشخاص من المنطقة أسمه ( عبدالله آل غانم) وقف مع البحرينيين للإستيلاء على مدينة سيهات ، فذهب وألتقى مع زعماء سيهات متنكر بأنه سينصر أهالي سيهات وأمرهم بأن يكونوا على هبة واستعداد للقاء المهاجمين وأن يجهزوا سفنهم وتواعدوا على اللقاء في يوم معين ، وفي يوم اللقاء تأخر عبدالله آل غانم عن الموعد المتفق عليه بينه وبين أهالي سيهات بيوم واحد وكانت النتيجة أن واجهوا أهالي سيهات المهاجمون وحدهم ، فتكبدوا خسائر فادحة في الأموال والأرواح نظراً لتفوق آل خليفة في العدد والعدة .

وقد ظن أهالي سيهات أن في الأمر خدعه ، وأن عبدالله آل غانم يريد بهم شراً ، فذهبت جماعة مسلحة من أهالي سيهات إلى المكان الذي يسكنه عبدالله آل غانم وهاجموه في عقر داره واعتقلوه واقتادوه إلى بلدتهم وذبحوه .

وعلم الأمير تركي آل سعود بالأمر واعتبر بأن قتل عبدالله آل غانم هي حركة عصيان من أهالي سيهات ، فجهز الأمير تركي آل سعود جيشاً تحت قيادة ابنه ( فيصل ) فنزل إلى المريجب التي تقع في غرب سيهات . وفي نفس الوقت هاجموا آل خليفة من جهة شرق سيهات بواسطة السفن ، ودام الحصار على أهالي سيهات (40) يوماُ من القتال وعانى أهالي سيهات من حصار الجيشين للمدينة حيث كل جيش يريد هذه المدينة .

بعدها راسل أهالي سيهات الشيخ عبدالله وعرضوا عليه تسليم البلد على أن يؤمنهم على أنفسهم وأموالهم ،فقبل ذلك ووفى لهم به واستولى على البلدة ……إلخ

………………
*المصادر :*
♦مجموعة من المعارك في الحلقات القادمة مأخوذة من المصادر التالية :

📚ساحل الذهب الأسود ، الطبعة الثانية ، ص183

📚تاريخ سيهات ، ص101 ، ص102

📚التحفة النبهانية ، ص105 ، 106

📚المجتمع السيهاتي ، ص137

(1967)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى