مايسطرون
2018-03-19

الرياضة وهوية المكان


لأنها طريق لتوحيد المفتت، تملك الرياضة أن ترفع من الشعور بالهوية الجمعية، وأن تصوغ للمكان هويته وصورته عند الناس، أتذكر هذا المعنى وأنا أستقبل بين وقت وآخر صورا ومقاطع إنشادية تصف يوميات الفرح بالانتصارات في سيهات، مدينة عرفت نفسها للناس عبر بوابة الرياضة، الرياضة التي تتجاوز كونها مساحة لاستملاك القوة ، باتجاه صناعة الانجازات.

لا يمكن الاستخفاف بفعل هذه الانجازات وتأثيرها في الناس، بالنظر إلى كون الرياضة غالبا ملعب لتمرير الكثير من الرغبات الجماعية لصياغة ذاكرة جغرافية تهب المكان فرادة، ذاكرة يتشابك فيها الثقافي والاجتماعي والسياسي ، هي جزء من موضعة المكان على خارطة الوجود، ورسم حدود العلاقة مع الآخر بكافة تصنيفاته، أي أن الرياضة بما هي مساحة للانجازات ضرورة ضمن سياق صيانة الجماعة لذاتها وهويتها.

لذلك تتبدى الرياضة كذاكرة للفرح، ويتداول الناس المقاطع والصور كتحفيز لصور الإنجاز التي تبدو قد ابتعدت عن مساحتهم، والسؤال الذي يراودني ما الذي خسرته سيهات كمكان وكجغرافيا وكجماعة بتراجع حصتها من الانجازات، هذا المردود المنخفض بالقياس مع أداء الفرق المجاورة كيف يفسره ناس هذا المكان؟

صعود هذا الكم من فرق المدن والقرى المجاورة على مستوى كرة اليد مثلا هل ساهم في تحييد الشعور بامتلاك المكان/الجمهور والذي كان يميز مرحلة التنافس مع فريق الأهلي ، بحيث لم يعد الفريق يشعر بأنه يلعب في ملعبه؟

ملاعب الرياضة هي فضاء لاحتفاء الجماعة بوجودها الاجتماعي، وتحييد هذه الملاعب وتحويلها إلى مساحات مشتركة يفقد الجمهور الشعور بامتلاكها للمكان، ويفقد اللاعبين بالتالي هذا الامتياز الذي كان دافعا لتقديم أداءات عالية تحت وقع الاحساس بالمكان، وهذا ما يفسر لنا تكرار المطالبة من قبل الفرق المحلية على مستوى كرة القدم مثلا للعب على ملعبها.

هكذا يصبح الوقوف على أطلال الانتصارات تعويضا عن هذا الإحساس المفقود بصورة المكان، صورته الأثيرة التي ارتبطت بانجازات الرياضة، ويفسر هذا الميل لتفضيل لحظات الفرح القديمة على كل صور التغني الحديثة بهذا المكان، فالمحطات الأولى هي الرغبات الأولى بمكان لا يغادر المنصات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى