مايسطرون
2018-03-18

عذابات دون أم


فوجئت ذات مساء برسالة عبر جهازي من احدى المعارف، بتساؤل عفوي، ولقد بات التساؤل لتوقفي عن الكتابة والتي أمارسها بصدق احساسي، الساعة الواحدة صباحا مرت وها هي الثانية والثالثة وأنا أنتظر قدوم الوقت وما زلت انتظر اللحظة للكتابة، وما دفعني للحديث عن ذلك هو الشعور أن أكتب شيئا عن أمي ،ولقد ترددت أن أكتب عنك يا أمي والغريب لا زلت أملك الكثير من الحزن عليك وليس من اللائق الدفاع عن تهمة عمق حزني لفراقك يا أمي، هكذا كان حزني عليك اسطوريا طالما سمحت لروحك ان تفارقني ويكفي اعترافي ان رحيلك قد توج عذاباتي يا أمي.

ما أكتبه ليس بالضرورة يروق للبعض، إنها فرصة أن أناجي أمي ولا أظن إن الكتابة عن أمي وحسرتي عليها يجعلني ناكرة لعدالة السماءّ! هنا محاولة كتابة مشاعري لا غير، فمن وجهة نظري إن يكون الوطن هو وجود الأم وأنا من أرى في حزني على أمي جمالا قاسيا، وصار لا شيء في السماء سوى وجه أمي.

أبكي متسائلة إياك أماه أين صوتك وانت تذكرين أسمي، أو إن استهواك الموت القاهر الذي أخرس صوتك الشجي؟ أريد أن أبكي وأذرف دموعا بحجم اشتياقي لأمي، دمع بحجم حسراتي عليك يا أمي لا تكفي، أما كان عليّ أن أتأقلم على وحشتك يا أمي، يا حزني يا بكائي الأزلي كم أنا بحاجة لاستعارات كي استعيد بسمتي، ولكني سأظل حزينة ومن سيطفئ هذا الحزن غيرك يا أمي، وكأن فراقك طويلا وكأن ثمة أسم واحد هو فاطمة الحياة أنت يا أمي، أيتها الأم الأسطورة إني اتخذت البكاء عليك طقسا وديدنا يوميا، فهل يا ترى ستعودين لي؟ وهل هناك فائض من الوقت كي أقبل رأسك يا أمي؟ هذه هي آخر رغباتي آه لو تدرين يا أمي إن وجودك في المقابر إحدى عذاباتي يا أمي.

بعض القلق يساورني حيال كوني على قيد الوجع والحزن، نعم أنا فعلا متورطة في تفاصيل رحيلك يا أمي، فأنا بلا أم في زمن ينتقد البعض صدق حزني حتى قلمي لم يعد يحتملني حتى كان على وشك الانسحاب، كل الذي اردته وسط هذا الفقد هو أن لا أنساك يا أمي، فسعادتي دونك على وشك الانقراض، وعلينا أن نتعلم أمرا واحدا كيف نحزن، اعذروني فمشاعري حاضرة دوما لاحتوائي شرف الكتابة عن فقد أمي، أتمنى أن أكون الأفضل في هكذا عذابات من أجل أمي، و الحزن خارج عن ذاتي وارادتي هذا بحّد ذاته ينهك قلبي فتبا لحياة بلا أمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى