مايسطرون
2018-03-14

الثواب والعقاب ثقافة وتربية


الثواب والعقاب كلمتان متضادتان في المعنى وتأثيرهما بالغ في ضبط سلوك الأفراد وشكل من أشكال التربية . فالثواب هو الآجر والمكافأة لعمل صالح 1 ، ويُعد دافعا إيجابيا ومحفزا يحصل عليه الفرد عند حدوث الاستجابة التي يتوقف عليها الثواب. والعقاب هو جزاء السوء، والجزاء بالشر وعكسه الثواب 2، فكلاهما أسلوب للتربية والتهذيب ويختلف مقدار استخدامهما من فرد لأخر.

ومع التطور الزمني اصبح الثواب والعقاب من الأساليب الجاذبة للتحكم بالسلوك الإنساني، وهي النظرية التربوية التي اشتهر بها صاحب أرقى نظرية تربوية الروسي أنطوان مكارينكو، فتعزيز سلوك الثواب اساسي في زيادة احتمالية تكراره كونه عمل مرغوب حدوثه، يكافأ صاحبه بالتشجيع الآني عليه، والعقاب الإيجابي المُقنع للفرد بخطئه يجعله يتقبل عقوبته بالحال على مقدار خطئه، فيكون بذلك ضرورة حياتية لا يستغنى عنها لحماية العيش والحياة البشرية. قال تعالى في محكم كتابه الكريم) فمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ )( وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ 3 (وقوله تعالى( أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (4.

هي عملية موازنة لتربية الأبناء ومعيار إلهي ونظام كوني دقيق، بالإحسان للمحسن كنوع من الثواب وتأنيب المخالف كنوع من العقاب، فمكافأة المحسن منهج تربوي رئيسي في التربية وعملية تعزيز للقيم والثقة بالنفس ورفع للمعنويات، وتأنيب المخالف ينبغى إلا يتعدى حدود التوجيه الطبيعية، فهو جزء من مراحل التربية والتأديب وطريقة لتصحيح التصرفات السيئة وعملية إيصال فكرة النتائج المترتبة عند مخالفة أي قواعد نظامية معينة نتاجها هو العقاب. فقد أكدت بعض الأبحاث ضرورة الثواب وتفضيله على العقاب، فتشجيع وتحفيز الابناء على اتباع سلوك إيجابي بالمجتمع بشكل عام والأسرة بشكل خاص هي عملية زرع للثقة بنفوسهم، مما يرجح كفة الثواب في هذه المعادلة والتي هي أجدى نفعاً من العقاب كأسلوب تربوي، ولتعزيز قيمة الثواب و العقاب بمعادلة تربوية كونهما وسيلتا تعزيز لا إذلال، فالثواب المعنوي والمادي مكملان لبعضهما وعمل موجه للخير و محفز للآخرين، وهو ما ينطبق كذلك على العقاب باختلاف درجات ارتكابه كونه رادع عن الخطأ.

1- معجم المعاني الجامع
2- قاموس المعجم الوسيط
3- سورة الزلزلة: آية 7 -8
4- سورة السجدة: آية 18

‫2 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى